استاذي بمجرّد أن يُذكـر اسم " المغول " أو " التتار " ، تقتحم الأذهان صورٌ تترى من الهمجية و الوحشيّـة و تدمير أشكال الحضارة و المـدنـيّة . و تستدعي الذاكرة مخزونها التاريخي الزاخر حول ما فعله " هولاكو " ببغداد ، و " تيمور لنك " بالشام ، الخ . الا أن هذا الشعور و إن كان صحيحاً لأوّل وهلة ، إلا إنه لا يمثّل إلا جزءاً من الحقيقة التاريخية ، بل لا نعجب-استاذي المغترب - إذا قلنا بأنه .. الجزء الأصغر منها .. ! إذ بعد هزيمة المغول في معركة " عين جالوت " على أيدي أبطال " المماليك " في مصر عام 658 من الهجرة ، تغيّر الخطّ التاريخي لهذه الأمة الوحشية الهمجية ، فـانقلبت بقدرة قادر من معولِ هدمٍ للإسلام ، إلى رأس حربة لهذا الدين .. في أعماق " آسيا الوسطى " و " الهند " و " الصين " و ما يُـعـرف الآن بـ " روسيا " و " سيبيريا " و أطراف " أوروبا " الشرقية . فقد انزاحت هذه القبائل في مناكب الأرض تحمل راية الإسلام .. و تدعو إليه .. و تجاهد في سبيله ، حتى أدخلت الكثير من الشعوب التي توقّـف دونها مـدّ الفتوحات الإسلامية ، في دين الله تعالى أفواجاً . و من ثـمّ اقـتـرن إسم التتار و المغول في تلك الدول - و ما يزال - بالإسلام و المسلمين ... ! فجر