قال عثمان بن زائدة، قلت للإمام أحمد: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل ، فقال: "العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "لا تظنَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً" قال الإمام ابن القيم: "من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حقاً كانت أو باطلاً، وتكل سريرته إلى الله.. ". ثم قال: "وعلامة الكرم والتواضع أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفْه عليه ولا تحاجَّه، وقل: يمكن أن يكون الأمر كما تقول، ولو قضي شيء لكان، والمقدور لا مدفع له ونحو ذلك". قال الإمام الشافعي: "الكيس العاقل؛ هو الفطن المتغافل" وكفانا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ((يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ)) وقال الأعمش -رحمه الله- : " التغافل يطفئ شراً كثيراً " و قال جعفر -رحمه الله- : " عظموا أقدراكم بالتغافل " و قال بعض العارفين : " تناسَ مساوئ الإخوان تستدِم ودّهم " قال الشاعر : أحبُ من الأخوانِ كل مواتيِ **** وكلَ غضيضُ الطرفِ عن هفواتِ و قال أخر : ويغضُ طرفاً عن إساءةِ من أساءَ **** و يحلمُ عند جهلِ الصاحبِ قالوا في التغافل: هوِّن على بصر ما شق منظرُه فإنما يقَظاتُ العين كالحُلُم ولا تَشَكَّ إلى خَلق فتُشمتَه شكوى الجريحِ إلى الغربان والرَّخم وكن على حذر للناس تستره ولا يغرك منهم ثغر مبتسم غاض الوفاء فما تلقاه في عِدَة وأعوز الصدقُ في الإخبار والقسم وقالوا: وإن أساء مسيءٌ فليكُنْ لك في * عُروضِ زَلّتِه صَفْحٌ وغُفرانُ وقالوا: ومن يُفَتِّشْ عن الإخوان يَقْلِهِمُ * فَجُلُّ إخوانِ هذا العَصْرِ خَوَّانُ وقالوا: لئن ساءني أن نلتني بمساءة … لقد سرَّني أنِّي خطرت ببالك