كان للرشيد جاريهٌ سوداء، اسمها خالصة. ومرةً ، دخل أبو نُوَاس على الرشيدِ ، ومَدَحَهُ بِأَبْيَاتٍ بَليغةٍ ، وكانتْ الجاريةُ جالسةً عندهُ ، وعليها مِنَ الجواهرِ و الدُرَرِ ما يُذْهِلُ الأبْصارَ، فلمْ يلتفِتْ الرشيد إليه فغضِب أبو نُواسِ ، وكتبَ ، لدى خُرُوجهِ ، على بابِ الرشيدِ : لقدْ ضاعَ شعري على بابكمْ كما ضاعَ درٌ على خالصة ولما وصلَ الخبرُ إلى الرشيدِ ، حَنِقَ وأرسلَ في طلَبِهِ. وعنْد دُخولهِ مِنْ البابِ محا تجويفَ العينِ مِنْ لَفْظَتِيْ ( ضاعَ ) فأصبحت ( ضاءَ). ثم مَثُلَ أمامَ الرشيدِ . فقالَ لهُ : ماذا كتبتَ على البابِ ؟ فقالَ : لقد ضاءَشِعْرِي على بابِكُم كَما ضاءَ دُرٌ على خالِصَة فأُعْجِبَ الرَّشيدُ بِذلِك وأجازَه . فَقَالَ أحدُ الحاضرينَ : هذا شعرٌ قُلِعَتْ عَيْنَاهُ فَأبْصَرَ