وصية أب لاختيار الزوجة من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ... لأبن حبّان البستي... هذا ما أوصي به الربيع بن خيثم عندما اراد ابنه أن يختار الزوجة وعظ ابنه فقال يا بني : بني إن زوجة الرجل سكنة ولا عيش له مع خلافها فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة واعلم أن النساء أشد اختلافا من أصابع الكف فتوق منهن كل ذات بذا مجبولة على الأذى فمنهن المعجبة بنفسها المزرية ببعلها إن أكرمها رأته لفضلها عليه لا تشكر على جميل ولا ترضى منه بقليل لسانها عليه سيف صقيل قد كشفت القحة ستر الحياء عن وجهها فلا تستحي من إعوارها ولا تستحي من جارها كلبة هرارة مهارشة عقارة ، فوجه زوجها مكلوم وعرضه مشتوم ولا ترعى عليه لدين ولا الدنيا ولا تحفظه لصحبة ولا لكثرة بنين حجابه مهتوك وستره منشور وخيره مدفون يصبح كئيبا ويمسي عاتبا شرابه مر وطعامه غيظ وولده ضياع وبيته مستهلك وثوبه وسخ ورأسه شعث إن ضحك فواهن وإن تكلم فمتكاره نهاره ليل وليله ويل تلدغه مثل الحية العقارة وتلسعه مثل العقرب الجرارة ومنهن ( شفشليق شعشع سلفع ) ذات سم منقع وإبراق واختلاق تهب مع الرياح وتطير مع كل ذي جناح إن قال لا قالت نعم وإن قال نعم قالت لا مولدة لمخازيه محتقرة لما في يديه تضرب له الأمثال وتقصر به دون الرجال وتنقله من حال إلى حال حتى قلا بيته ومل ولده وغث عيشه وهانت عليه نفسه وحتى أنكره إخوانه ورحمه جيرانه منقول ( اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا )