منتدى بني عزيز الرسمي من مطير - عرض مشاركة واحدة - التداعيات الأمنية في منطقة الخليج العربي
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2011, 06:41 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية

الصورة الرمزية سمو الذات

البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 4884
المشاركات: 7,567 [+]
بمعدل : 1.47 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: saudi arabia
علم الدوله :  saudi arabia
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
الإتصالات
الحالة:
سمو الذات غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : هطول مختلف(يختص بالمواضيع العامه)
افتراضي التداعيات الأمنية في منطقة الخليج العربي

من خلال الحروب الخليجية الثلاث، وحتى وقتنا الحالي برزت في بيئة أمن الخليج عدة متغيرات تتمثل في انهيار التوازن الاستراتيجي داخل النظام الإقليمي الخليجي، وتبلور وجود عسكري أمريكي غير مسبوق في شمال الخليج، وظهور البرنامج النووي الإيراني، وسعي حلف شمال الأطلسي الناتو لمد أدواره إلى منطقة الخليج، وبروز القوة الاقتصادية الصينية والتي بدأت أمواجها تلامس ضفاف الخليج، أما المتغير الأخير فقد تجلى في زيادة وتيرة العنف والإرهاب المسلح على الصعيد الإقليمي، والتي ساهمت – ولازالت- في عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي. إن أبرز التداعيات الأمنية التي أفرزها التنافس الدولي في الخليج العربي يتمثل في الآتي:

أ. ظهور إيران كقوة إقليمية ونووية. برزت تداعيات خطيرة إثر احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق حيث (كان من نتائج الحرب على العراق اختلال توازن القوى الإقليمي لمصلحة إيران, فالعراق لم يعد قوة إقليمية كبرى بعد قرار حل الجيش العراقي)(1) مما أدى إلى تغير ميزان القوى العسكري, وظهرت إيران كقوة إقليمية يحسب حسابها في منطقة الخليج, مما يعني بروز معادلة جديدة (وهذه المعادلة الأمنية المختلَة قد لا تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة لأنه لا يمكن تصور الأمن الإقليمي بعراق من دون جيش وطني إلى جانب إيران التي تمتلك جيشاً قوامه أكثر من (500) ألف جندي يملكون خبرات قتالية واسعة ومجهزين بأسلحة تقليدية وغير تقليدية, وهذا الخلل في توازن القوى قد يكون مبرراً لاستمرار الوجود الأمريكي في المنطقة لتحقيق نوع من التوازن القسري)(2). إن هذا الوضع الذي قد لا تستطيع الولايات المتحدة على الاستمرار به, سيدفع إيران إلى استغلال ذلك لصالح إستراتيجيتها في منطقة الخليج, خصوصاً في ظل المقاومة العراقية التي ستدفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من العراق في يوم ما, وفي ظل الضغوط الداخلية على حكومة الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق . من جهة أخرى يعد الملف النووي الإيراني أداة للتشدد الإيراني, ووسيلة مهمة لإستقواء الجيش الإيراني الذي ظهر كقوة إقليمية ذات شأن في المنطقة، فالجيش الذي تتقدمه قوة نووية رادعة ومؤثرة هو الجيش الذي يحمي البلاد من الاختراقات, وفي نفس الوقت يصبح أداة هيمنة وتهديد أو تأثير على المناطق المجاورة على الأقل . إن الملف النووي الإيراني يشكل تأثيراً خطيراً على أمن منطقة الخليج، فهي ترى أن لدى إيران برنامجاً نووياً متكاملاً يمثل طموحاتها في أن تكون عضواً في النادي النووي العالمي، وترى أن ذلك يهدد مصالح الغرب، ويضعف نفوذه في المنطقة، ويهدد أيضاً إسرائيل المتعهدة لها الولايات المتحدة الأمريكية بالحماية من أي أخطار محتملة في المنطقة، (إذ يقول نائب الرئيس الإيراني "آية الله مهاجرني في حديث إلى صحيفة الأبرار اليومية في (23 أكتوبر/تشرين الأول 1991م)، بما أن العدو يملك المنشآت النووية، فعلى الدول الإسلامية أيضاً أن تتجهز بالقدرات نفسها)(3). أما عن الدلائل التي تشير إلى أن إيران في طور امتلاك أسلحة نووية، هذا إن لم تكن جاهزة حالياً للاستخدام فقد (بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكتشف أن إيران متورطة في شبكة واسعة من موردي السوق السوداء التابعة للعقل المدبر النووي الباكستاني الدكتور عبد القدير خان بدءاً من العام (1986م) . إن هذا الباكستاني الخارج عن القانون يملك مركز تجاري فعلي للراغبين في اقتناء أسلحة نووية . استخدم الإيرانيون المعدات التي ابتاعوها من شبكة الدكتور خان على مدى السنوات الثماني عشرة الماضية، فمن الطبيعي اليوم أن يكون لدى إيران ما يكفي لتصنيع مابين خمسة وعشرين سلاحاً نووياً، وفقاً للتقديرات التي أعدها خبراء في الطاقة النووية ونشروها)(4) . لقد انعكست التأثيرات الأمنية بفعل أزمة الملف النووي الإيراني على أوضاع دول منطقة الخليج وشعوبها العربية, فخطر الملف النووي الإيراني قد يؤدي إلى نشوب حرب مجنونة قد تطال أمريكا والخليج بالإضافة إسرائيل, وهذا ليس بغريب على إسرائيل إذ أن لها خطوة سابقة تاريخياً عندما ضربت المفاعل النووي العراقي في مطلع الثمانينات . لقد باتت الدول الخليجية المجاورة لإيران تتخوف من الطموحات النووية الإيرانية واحتمال حدوث حرب نتيجة لهذه الطموحات، حيث ستؤدي تلك الحرب المرعبة إلى دمار شامل لكل شيء، وعندها تتحول تلك البيئة الخليجية النظيفة إلى بيئة إشعاعية خطرة تؤثر على الكائنات الحية إجمالاً.

‌ب . الوضع العراقي الراهن . كان العراق ولا يزال هو اللاعب الأساس في قضية أمن الخليج، فهو محور الحروب الخليج الثلاث التي حدثت في الخليج العربي . إن أي تطور سواء كان سلباً أم إيجاباً في العراق ينعكس طردياً على أمن واستقرار الخليج العربي . لقد أدى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى إرساء عدم الاستقرار الإقليمي أمنياً في منطقة الخليج العربي، وبروز الفتن والاشتباكات الطائفية، وفتح الباب على مصراعيه في ظل انعدام الأمن للتدخل الإيراني لمد مذهبها الشيعي، ويمكن أن أعرض تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق من نقطتين هامتين وهي :
(1) الأهمية الإستراتيجية للخليج العربي . لقد تراجعت الإستراتيجية لمنطقة الخليج العربي من المنظور الأمريكي بعد احتلال العراق ( ويمكن تفسير تأكيدات واشنطن بأنه لا موعد محدداً لانسحاب قواتها من العراق بأنه يعني السيطرة الأمريكية على الثروة النفطية العراقية، بما يعنيه ضمناً من قدرة على ضخ ستة ملايين برميل يومياً، مؤدياً إلى تراجع الأهمية النفطية لدول المجلس الست، بل حتى داخل منظمة الأوبك أيضاً)(5).
(2) الاستقرار الأمني . أدى احتلال واشنطن للعراق إلى بروز تداعيات أمنية لم تكن ضمنياً في حسابات الدولة الأمريكية المحتلة، فقد اصطدمت أهدافها الإستراتيجية في العراق بعدة حواجز، كان أبرزها تفشي العنف والصراع الطائفي الذي بات محور تركيز الوسائل والمواد الإعلامية المختلفة بشكل شبه مستمر، وبروز المخاوف من احتمال تقسيمه، وازدياد حالات الفقر والبطالة، وظهور المقاومة العراقية الضاغطة على الاحتلال الأمريكي، والتغلغل الإيراني في العراق الذي زاد من حدة التوتر بينها وبين واشنطن.

‌ج . تنامي ظاهرة العنف والإرهاب. إن التواجد العسكري الأمريكي غير المرغوب فيه في الخليج العربي بشكل عام والعراق بشكل خاص، وكذلك الدور الذي تلعبه إيران في تصدير ثورتها إلى الأقطار العربية، وارتباطها الوثيق في زعزعة أمن واستقرار العراق، واحتمال تقسيمه،كان – ولا يزال- البيئة الخصبة لازدياد ظاهرة العنف والإرهاب التي أخذت تستشري في منطقة الخليج العربي من خلال الأدوار التي تلعبها كل من تنظيم القاعدة، والتنظيمات التي تدعمها إيران للمساس بأمن واستقرار دول الخليج العربية.

‌د . خطر المد المذهبي الشيعي على الخليج العربي . استغلت إيران الوضع العراقي الراهن، وبروز دور الشيعة فيها، بالإضافة إلى الأقليات الشيعية في منطقة الخليج العربي في تعزيز إستراتيجيتها تجاه منطقة الخليج العربي، وكان ذلك مخطط له مسبقاً من قبل النظام الإيراني، حيث دلت التقارير الاستخباراتية (وجود مخطط إيراني متكامل لاستغلال حرب الإطاحة بصدام حسين وحزب البعث لتعزيز نفوذ طهران وهيمنتها ليس في العراق وحده، بل في المنطقة برمتها، وذلك من خلال اختراق الدول التي بها طوائف شيعية، وفي مقدمتها دول الخليج العربية وهو ما يثير المخاوف من زيادة الاحتقان الطائفي في المنطقة)(6) .

‌هـ. خطر المد الصهيوني على الخليج العربي . يعتبر من أسوأ ما أدت إليه تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق هو أن فتحت المجال أمام العدو الإسرائيلي وموالوهم من اليهود للتغلغل في العراق اقتصادياً، وسياسياً، واستخباراتياً (ولا يمكن فصل هذه الأهداف الإسرائيلية في الخليج عن مجمل تطورات الأوضاع الإقليمية، فوقوع العراق تحت السيطرة الأمريكية المباشرة سيؤدى من وجهة نظر إسرائيل إلى إحياء مفاهيم ومشروعات الشرق الأوسطية التي تؤدي دوراً كبيراً في صوغها على نحو يضمن لها السيطرة على مقدرات المنطقة، حيث تتطلع إلى تغيير هوية المنطقة وذلك في إطار الترويج للنظام الشرق الأوسطي أو مشروع الشرق الأوسط "الكبير- الجديد")(7) وليس هذا فحسب بل تعدى ذلك إلى تعزيز ونشر الدين اليهودي داخل الأوساط اليهودية في العراق، وعلى سبيل المثال لا الحصر ( يشرف رئيس حزب العمل الإسرائيلي فؤاد بنيامين بن أليعازر اليهودي من أصل عراقي، ومن مواليد محافظة البصرة العراقية، على إدارة سلسلة شركات لنقل الوفود الدينية اليهودية - الإسرائيلية بعد جمعهم من إسرائيل وأفريقيا وأوروبا، والسفر بهم على متن خطوط جوية عربية، ومن ثم إلى المواقع الدينية اليهودية - المسيحية في العراق)(8).


المراجع :
(1) أشرف سعد العيسوي, قراءة مقارنة في تأثير حربي الخليج الثانية والثالثة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي, مصدر سابق, ص (106).
(2) المصدر السابق, ص (107- 106) .
(3) كينيث آر تيمرمان، العد العكسي للأزمة، الطبعة الأولى (بيروت : دار العلم للملايين، مؤسسة ثقافية للتأليف والترجمة والنشر، 2006م) ص (10) .
(4) أنظر، المصدر السابق، ص (6- 7) .
(5) د. ظافر محمد العجمي، أمن الخليج العربي، مصدر سابق، ص (611).
(6) أشرف سعد العيسوي، قراءة مقارنة في تأثير حربي الخليج الثانية والثالثة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي، مصدر سابق، ص (109) .
(7) المصدر السابق، ص (117) .
(8) خالد زكي ( تقرير خطير يكشف بالأسماء التغلغل الإسرائيلي في العراق المحتل)، منتدى ضي القمر، http://www.daielkamar.com .


الكاتب
سمو الذات
بعض من رسالة الماجستير للعام 2009












توقيع :

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور سمو الذات   رد مع اقتباس